مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
98
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وهذا التعيين لابدّ وأن يكون حين البيع ، فلابدّ من الإندار قبل البيع ليقع مبنياً عليه . ولا يكفي الإندار بعده في مقام الوفاء والتسليم ؛ لأنّ المبيع مردّد بين أن يكون خمسة أرطال من الدهن - مثلًا - في قبال عشرة دراهم أو عشرة أرطال منه في قبالها ، وهذا غرر وجهالة بمقدار المبيع ، فيبطل البيع . ولا يجدي تراضي المتبايعين في دفع المحذور ، وإلّا لصحّ كلّ بيع غرري بالتراضي . وهذه الصورة هي التي أشار إليها السيّد الخوئي بقوله : « الجهة الثانية : أن يكون الإندار حين البيع بحيث يقع البيع على المندر بأن يقول : بعتك هذا الدهن غير ظرفه مع كون الظرف والدهن مجموعهما معلوماً ولكن كلّ واحد منهما لم يكن معلوماً ، وهكذا لو قال : بعتك الشيء الفلاني وهو مع ظرفه عشرة حقق ، الظاهر أنّه لا شبهة في بطلان البيع في هذه الصورة ؛ لكونه من أظهر أفراد الغرر ؛ إذ لا يعلم أنّ مقدار المبيع أيّ قدر وزنه . . . ولا يفرّق في ذلك بين كون المتبايعين راضيين بالإندار أم لا ، فإنّ رضاهما لا يوجب صحّة البيع المنهي عنه شرعاً » « 1 » . وفي القسم الثالث لا يوجد غرر في البين لمكان التسعير ، فإنّه في قبال كلّ رطل يستحقّ البائع درهماً ، كما أنّ المشتري يشتري فيه كلّ رطل من المظروف بدرهم ، فلا يتردّد المبيع بين أن يكون خمسة أرطال بعشرة دراهم أو عشرة أرطال بها . إلّاأنّه توجد فيه جهالة بمقدار الثمن والمثمن حين البيع رغم كونهما معيّنين واقعاً ، فإذا وقع الإندار في هذا القسم قبل البيع وقلنا بكفاية التحديد التخميني الحاصل به ارتفع محذور الجهالة أيضاً وصحّ البيع . وإذا وقع الإندار بعد البيع لتحديد ما يستحقّه البائع من الثمن فالصحّة مبنية على القول بصحّة مثل هذا البيع ، كما إذا باعه الصبّرة كلّ رطل منه بدرهم ، ثمّ في مقام التسليم وزن الصبّرة . وهذا يعني عدم مانعية الجهالة ، وإنّما المانع إنّما هو الغرر ، فيكون صحيحاً على القاعدة ، أو يقال بكفاية العلم بمجموع الظرف والمظروف
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 466 .